ابن الأثير
577
الكامل في التاريخ
المهدي جيشا كثيفا يبلغون أربعين ألفا ، أكثرهم رجّالة ، وجعل عليهم الونشريشيّ ، وسيّر معهم عبد المؤمن ، فنزلوا وساروا إلى مرّاكش فحصروها ، وضيّقوا عليها ، وبها أمير المسلمين عليّ بن يوسف ، فبقي الحصار عليها عشرين يوما ، فأرسل أمير المسلمين إلى متولّي سجلماسة يأمره أن يحضر ومعه الجيوش ، فجمع جيشا كثيرا وسار ، فلمّا قارب عسكر المهدي خرج أهل مرّاكش من غير الجهة التي أقبل منها ، فاقتتلوا ، واشتدّ القتال ، وكثر القتل في أصحاب المهدي ، فقتل الونشريشيّ أميرهم ، فاجتمعوا إلى عبد المؤمن وجعلوه أميرا عليهم . ولم يزل القتال بينهم عامّة النهار ، وصلّى عبد المؤمن صلاة الخوف ، الظّهر والعصر ، والحرب قائمة ، ولم تصلّ بالمغرب قبل ذلك ، فلمّا رأى المصامدة كثرة المرابطين ، وقوّتهم ، أسندوا ظهورهم إلى بستان كبير هناك ، والبستان يسمّى عندهم البحيرة ، فلهذا قيل وقعة البحيرة ، وعام البحيرة ، وصاروا يقاتلون من جهة واحدة إلى أن أدركهم الليل ، وقد قتل من المصامدة [ 1 ] أكثرهم ، وحين قتل الونشريشيّ دفنه عبد المؤمن ، فطلبه المصامدة ، فلم يروه في القتلى ، فقالوا : رفعته الملائكة ، ولمّا جنّهم الليل سار عبد المؤمن ومن سلم من القتلى إلى الجبل . ذكر وفاة المهدي وولاية عبد المؤمن لمّا سيّر الجيش إلى حصار مرّاكش مرض مرضا شديدا ، فلمّا بلغه خبر الهزيمة اشتدّ مرضه ، وسأل عن عبد المؤمن ، فقيل : هو سالم ، فقال : ما مات
--> [ 1 ] المصاعدة .